مؤسسة آل البيت ( ع )

208

مجلة تراثنا

( وفي الأمثال السائرة : من لم يؤدبه الأبوان لقد أدبه الزمان ( 1 ) ) ( 2 ) . إعلم يا ولدي ! أن الله جل جلاله علم حاجتك إلى أبويك فجعل لك عندهما منزلة تغنيك عن وصيتهما بك ، وعلم غناهما عنك فأكد وصيتك بهما . جاءنا في الحديث أن زيد بن علي بن الحسين ( عليهما السلام ) قال لولده يحيى : يا بني ! إن الله تعالى لم يرضك لي فأوصاك بي ( 3 ) ورضيني لك فلم يوصني بك ( 4 ) . فاعرف وفقك الله الفرق بين هاتين الرتبتين ، وميز بعقلك بين المنزلتين ; تعرف وجوب حق الوالدين . ثم عد إلى بديهة عقلك الشاهدة لديك ، بوجوب شكر المنعم عليك ( 5 ) وانظر ، هل أحد من البشر أكثر نعمة عليك من أبيك وأمك ؟ ! وأولى ( 6 ) منهما بشكرك وبرك ؟ ! واعلم أن الشكر ليس هو مجرد الاعتراف بالنعمة ، وإنما هو الاعتراف بها مع التعظيم لمولاها ، فإن استجزت تضييع حقهما ، وسامحت نفسك في الإخلال بواجبهما ، فهل ترضى من ولدك أن يقابلك بمثلها لك ؟ ! أما بلغك قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : بروا آباءكم تبركم أبناؤكم ، وعفوا

--> ( 1 ) العقد الفريد 2 / 277 ، ذكر ضمن بيت شعر ، لإبراهيم بن شكلة ، وهو : من لم يؤدبه والداه أدبه الليل والنهار ( 2 ) ما بين القوسين لم يرد في ش . ( 3 ) بي لم ترد في ط . ( 4 ) أورده الدينوري في عيون الأخبار 3 / 105 ، العقد الفريد 2 / 273 . ( 5 ) عليك لم ترد في ط . ( 6 ) في ط : وأوفى .